حسن حسن زاده آملى

598

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الكلية . وفي التحقيق نسبة الطبيعة الكلية إلى النفس الرحماني بعينها نسبة الصورة النوعية التي للجسم الكلّي إلى الجسم فإنه نوع من أنواع الجوهر فلابد له من الصورة النوعية والروحانية المقوّمة له ، والامتداد المطلق الذي هو الصورة الجسمية مستفاد منها » « 1 » . وقال الشيخ في الفص النوحي في تفسير « ولوالدي » من قول نوح - عليه السلام - « رب اغفر لي ولوالدي » ، ما هذا لفظه : « ولوالدي من كنت نتيجة عنهما وهما العقل والطبيعة » . وقال القيصري في الشرح : « وانما فسّر الوالدين بالعقل والطبيعة لأنهما مظهرا حقيقة آدم وحوا في العالم الروحاني ؛ ولكون العقل فعّالا والطبيعة منفعلة خصّ العقل بالأبوة والطبيعة بالأمومة . والمراد بالعقل هنا الروح كما هو اصطلاح أهل التصوّف لا القوة النظرية والمفكرة ، وبالطبيعة النفس المنطبعة ، ونتيجتهما القلب » « 2 » . وصرّح الشيخ في الفص المحمّدي بقوله : « وليست الطبيعة على الحقيقة إلا النفس الرحماني » . وقال الشارح القيصري : « فالطبيعة الكلية عين النفس الرحماني » « 3 » وهكذا في موضع آخر من الفص المحمدي حيث قال الشيخ : « كالطبيعة للحق التي فتح فيها صور العالم » ؛ وقال القيصري في الشرح : « ان أول النكاحات هو الاجتماع الأسمائي لايجاد عالم الأرواح وصورها في النفس الرحماني المسماة بالطبيعة الكلية » « 4 » وهكذا في الفص اللقماني حيث قال الشيخ : « فان كوشف على أن الطبيعة عين نفس الرحمن فقد أوتي خيرا كثيرا » ؛ وقال القيصري : « أي فان علم ذوقا ان الطبيعة هي التي تسمّى بالنفس الرحماني وليست مغائرة له في الحقيقة فقد أوتي خيرا كثيرا » « 5 » . وهكذا في مواضع أخرى من الفصوص وشرح القيصري عليه . فجملة الأمر أن النفس الرحماني والطبيعة الكلية هذه شيء واحد بحسب الحقيقة ، وتغايرهما بالاعتبار ؛ فهذا الوجود الفعلي من حيث إنه فائض من الواجب المتنفّس نفس ، ومن حيث إنه مبدء الفعل باعتبار اظهاره للتعينات ومبدء للإنفعال باعتبار تقيده بها طبيعة كلّية ؛ فهذه الحالة أي كونه مبدء الفعل والانفعال أول تعيّن وحالة يعرض للنفس الرحماني عروضا عقليا . اعلم أن النفس الرحماني

--> ( 1 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 331 - 332 . ( 2 ) . المصدر ، ص 151 . ( 3 ) . المصدر ، ص 481 - 482 . ( 4 ) . المصدر ، ص 479 . ( 5 ) . المصدر ، ص 428 .